الرئيسية الرئيسية » أخبار المسابقة » جولة شاعر المليون » راجح الحميداني يؤهله الجمهور عن حلقة الأسبوع الماضي والشاعرة الإماراتية زينب البلوشي تؤهلها اللجنة

راجح الحميداني يؤهله الجمهور عن حلقة الأسبوع الماضي والشاعرة الإماراتية زينب البلوشي تؤهلها اللجنة


راجح الحميداني يؤهله الجمهور عن حلقة الأسبوع الماضي  والشاعرة الإماراتية زينب البلوشي تؤهلها اللجنة



عبدالله السباحي (أبوظبي)
الأربعاء, 27-ابريل-2016   06:04 صباحا
   

في ثاني حلقات المرحلة الثالثة من "شاعر المليون"


شاعر وشاعرة إلى نهائي الموسم السابع


الشاعر الكويتي راجح الحميداني يؤهله الجمهور بـ83% عن حلقة الأسبوع الماضي



والشاعرة الإماراتية زينب البلوشي تؤهلها اللجنة بـ48% عن حلقة ليلة أمس


على صوت موسيقى اعتادها جمهور "شاعر المليون" بدأت ليلة أحداث الحلقة الثانية من المرحلة الثالثة من المسابقة التي ألهبت حماس عشاق الشعر النبطي، مع نجم الشاشة حسين العامري، والوجه المتألق مريم مبارك، وهما اللذين أعلنا اسم الفائز عن تلك الحلقة، حيث أعطت لجنة التحكيم (د. غسان الحسن، حمد السعيد، وسلطان العميمي) أصواتها ودرجاتها للشاعرة الإماراتية زينب البلوشي التي حازت على 48 درجة، متقدمة بذلك على زملائها الشعراء سلطان الروقي من السعودية 44%، ومواطنه محمد السكران الذي حصل على ذات الدرجة، وسيف الريسي من سلطنة عُمان 45%، وضاري البوقان من الكويت 46%، وعليه سينتظر الشعراء الأربعة تصويت جمهور الشعر أسبوعاً كاملاً.



- وقبل ذلك تم الإعلان عن الشاعر المتأهل بتصويت الجمهور عن الحلقة الماضية، بعد أسبوع كامل من الانتظار، فكان التأهل من نصيب الشاعر الكويتي راجح الحميداني ب83%، فيما خرج من صفوف المنافسة الشاعر الكويتي أحمد بن جوفان، والشاعر السعودي مسلط بن سعيدان، والشاعر الإماراتي خميس بن بليشة الكتبي.



- ولينضم بذلك كل من زينب والحميداني إلى الشعراء الذين سيقفون على خشبة مسرح شاطئ الراحة في آخر حلقات المسابقة التي أوشك موسمها على الانتهاء.



- لجنة التحكيم وخلال الحلقة الماضية كانت قد اشترطت على شعراء حلقة ليلة أمس كتابة قصيدة مكونة من 10 أو 12 بيتاً، حرة الوزن والموضوع، كما طلبت خمسة أبيات على وزن الشيباني وموضوعها عن القراءة، وذلك بالتزامن مع انطلاق دورة جديدة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتأكيداً على المبادرة التي أطلقتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات حفظه الله، وهي (2016 عام القراءة)، نظراً لأهمية القراءة في بناء فكر الإنسان.




جيجان واليامي


لا يفوت "شاعر المليون" أن يقدم المفاجآت دائمات، بدءاً من استضافة مقدمة البرنامج في موسمه الثاني دارين خليفة، وصولاً إلى الأنشودة أو الشلة أو غيرها من أنواع الشعر وفنونه منذ بدء الموسم، حيث قدم في البرنامج ليلة أمس عبد العزيز اليامي أنشودة وطنية، من كلمات الشاعر جابر الكبيسي، في حيين تمكن الشاعر العراقي الكبير عباس جيجان من إشعال المسرح حماساً، بشعره وبحضوره وبأدائه المتميز، فألقى عدة قصائد فخر ومديح، ركنها الأساس دولة الإمارات وقادتها، وختم شعره بقصيدة أنجلينا جولي، وبأسلوبه المتميز استطاع إبهار الجمهور، الذي ودع الشاعر السعودي سعد بن جدلان الذي وافته المنية مؤخراً.



البلوشي.. الأسلوب المتميز


بعنوان (فطرة وطن) قدمت زينب البلوشي قصيدتها، فحصلت على أعلى درجات تصويت جمهور المسرح التي وصلت إلى 42%، كما حصلت من لجنة التحكيم على 48 درجة، فتأهلت إلى الحلقة النهائية.


مرة أخرى جاء نص زينب عن الوطن، وهو ما عرفت به على مدار الحلقات التي شاركت فيها خلال هذا الموسم، فقالت في قصيدتها:


على الفطرة إذا مالت ضمايرهم نسوّيها صملنا واعتصمنا يوم قُد السّلم من دبره


يعيش الشخص منّا يحرث القفرة ويسقيها ولا يرتاح لين تقر عين وتزهر القفره


يجود ف عزّته وأكثر من الموجود يعطيها يجوع ويطعم أمجاده رغيف ولا ذخر كسره


أنا من آل أرضٍ ما ارخصَت حبّة رمل فيها سليلة مجد من نسل التراب اللّي عظَم قدره


طويلين الرّقاب مقصّرين أعناق أعاديها كثر ما هم كفو فيهم صغير العمر يا كبره


تعيش الأرض وكفوف المعالي غيث يغنيها ومن حبّة نمت سبعة سنابل وانبتت كَثره


على راس ونِعم قمّة عطاياها تعلّيها نثرنا القمح وأكرمنا الطيور وعندنا وفره


وماضي المسلمين أفعال تبغي حي يحييها وتربتنا حْضَنت لي خلّدته أمجاد في قبره


نفخ أول نفَس لأحلامه الكبرى ف أراضيها وقام المجد من بذرة عزم مثقالها عمره


رحل والله مبيّض وجه لي ذكراه مبقيها هقا ف عياله وصرنا في درب الكايده عثره


سقى داره يا لين اغنت ثمار العز كفّيها رقت روحه سما والأرض تنعى زايد بعَبره


عن أهل الأرض زايد لو حسبناها يكفّيها رقينا للثريا كثر ما طال ووفا شبره



كان د. غسان الحسن أول المتحدثين عما ألقته الشاعرة زينب البلوشي، وقد وصف شعرها بأنه يتألق المرة تلو الأخرى بصورة راقية، وفي ذات السياق قال إن النص وطني بامتياز، فقد أبرزته الشاعرة وأبرزت أهله بأسلوب شائق ورشيق، أسلوب شعري يحمل الكثير من الجمال، حيث في النص إشارات عديدة إلى الوطن والأرض، والتي جاءت بها الشاعرة مستخدمة صوراً وتعابير تظهر جماليات ما قدمته.



الناقد سلطان العميمي قال إن القصيدة التي تثبت أن الشاعرة تملك أسلوباً شعرياً متميزاً، ومستواها الشعري متألق، فهي تملك نفساً شعرياً يتصاعد في كل حلقة. كما أشار العميمي إلى أن من يقرأ نص الشاعرة من دون الاطلاع على الاسم يعرف أن من صاغه هو إماراتي، حيث تستخدم زينب ما يمنح نصوصها تلك الخصوصية الجميلة، فهي تكتب دائماً في الوطن، وكأنها تعلن ولاءها وانتماءها له، وارتباطها به، وخاصة من خلال البيت الذي ختمت به نصها (عن أهل الأرض زايد لو حسبناها يكفّيها/ رقينا للثريا كثر ما طال ووفا شبره)، لتشير إلى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الخير، ومثلما عرفت كيف تنتهي، كذلك عرفت كيف تبدأ من خلال البيت (على الفطرة إذا مالت ضمايرهم نسوّيها/ صملنا واعتصمنا يوم قُد السّلم من دبره)، متمكنة حتى من توظيف مفردة (الفطرة)، وبشكل لافت للانتباه.



من جهته قال الناقد حمد السعيد إن هذا النص لا تكتبه إلا شاعرة متمكنة، بما تملك من جزالة في العبارات الشعرية والحضور المتميز أيضاً، فالنص الذي قدمته زينب مترابطة أبياته، وهو مليء بالإسقاطات والصور الشعرية الجميلة، من بدايته، وحتى ختامه الذي يليق بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي التي قالت: (عن أهل الأرض زايد لو حسبناها يكفّيها/ رقينا للثريا كثر ما طال ووفا شبره).



الروقي.. ترابط النص


النص الذي قدمه سلطان نايف الروقي جاء جميلاً كما قال الناقد حمد السعيد، وكذلك مترابطاً، فقد قال الشاعر:


من سبّع الأرض يبعث صوتي المجروح ويغوص فأعماقكم لنّه من أعماقي


ما هوب أنا اللي يهيّضني حمام الدوح حتى ولو إنه يوقع على أوراقي


إن كان غيري يجيب أقصاه يوم ينوح للنوح ما هزّه ألا واهج أشواقي


لذا تراني بصادق ما أحس أبوح وما بحت غير بقليل وباقيٍ باقي


برّاق الأحزان يجذبني لا قام يلوح وأمطر شعورٍ يجاري ماطر أحداقي


الملهمه ضيقتي دايم تجي وتروح لكن لا من راحت ضاقت أخلاقي


ما دام لي من وراها غايه ومصلوح يحق لي يوم أضمنّها من أرزاقي


لا جاتني جيتكم باللي يحضن الروح وإن غابت أحط هجسي فوق معلاقي


أقلط للإبداع لأصبح بابها مفتوح ما فيه شيٍ سواها يفتح آفاقي


هي حرفي اللي حملني في سفينة نوح من بعد ربي للاها صدّق فراقي


صحيح وفْقه ولَأدري وش كتب ف اللوح لكن تراها بعد من هقوة الهاقي


لا بارك الله في شعرٍ بليّا روح راعيه دايم مغاريفه من الساقي



الناقد السعيد قال أيضاً إن النص حمل صوراً جميلة، كالتي جاءت في البيت (ما هوب أنا اللي يهيّضني حمام الدوح/ حتى ولو إنه يوقع على أوراقي)، في حين ذكره بيت الروقي (إن كان غيري يجيب أقصاه يوم ينوح/ للنوح ما هزّه ألا واهج أشواقي) بما قاله هو في قصيدته (صمت الكرامة)، وتحديداً في البيت (يا صمت الكرامة زاد حملي فداك البوح/ أبي هالقصيدة وأحتكر شعري الباقي)، فنص الروقي مليء بالصور الشعرية الجميلة، وبين أبياته ترابط جميل، كما أشاد بأداء الروقي الذي بات أكثر هدوءاً وتلويناً بما ينسجم وموضوع النص.



سلطان العميمي وصف الروقي بالمتألق، وبأن قصيدته جميلة، فالهم الداخلي موجود لديه رغم صغر سنه، كما أن الصراعات بين الداخل والخارج واضحة فيما قدّم، وكأن الشعر هاجس يرتبط بوجوده وبدوره في الحياة، وقد وجد الناقد في النص دلالات كثيرة على صراع الشاعر حتى مع الشعر، معتبراً أن هذا أمراً حميداً.


ووجد العميمي أن النص مقسوم إلى قسمين، الأول يبدأ من البيت (من سبّع الأرض يبعث صوتي المجروح/ ويغوص فأعماقكم لنّه من أعماقي)، (برّاق الأحزان يجذبني لا قام يلوح/ وأمطر شعورٍ يجاري ماطر أحداقي)، وهو قسم يشي بالألم والحزن والضيق، والقسم الثاني أتى بعد ذلك ليحفل بأجواء التفاؤل، بما فيه من أبعاد دينية، وأضاف أن القصيدة تعبر عن لون الشاعر وشخصيته، وفيها أبيات كثيرة ذات صور شعرية جميلة.



د. غسان الحسن وصف القصيدة بأنها جميلة ورقيقة، وفيها شيئاً من قبول ورفض المواقف، سواء في المسابقة أو في الشعر إجمالاً، وأشار د. الحسن إلى البيت (هي حرفي اللي حملني في سفينة نوح/ من بعد ربي للاها صدّق فراقي)، فكانت سفينة نوح هي المنقذ، وقال إن هذا الرمز رائع للدلالة على إنقاذ الشاعر، كما تحدث عن الجمال المتميز الموجود في البيت (برّاق الأحزان يجذبني لا قام يلوح/ وأمطر شعورٍ يجاري ماطر أحداقي)، فتمكن الشاعر من تصوير الشعر وانسكاب الدموع التي شبهها بالمطر، أما في البيت الأخير (لا بارك الله في شعرٍ بليّا روح/ راعيه دايم مغاريفه من الساقي) ففيه وصف للشعر السيء، وهذا لطيف من الشاعر الذي لخص الفكرة بشكل جميل جداً.



الريسي.. تناغم النص والأداء


سيف الريسي كان ثالث شعراء ليلة أمس، وقد شارك بقصيدة (حلم) التي أعجبت د. غسان الحسن بأسلوبها الجديد، حيث قال الشاعر:


بعد ما ودّعَت شمس النهار ودربها للغرب تجر خيوطها وتجبر وداع الغصن لظلاله


وبعد ما فارقت أذني هديل طيور آخر سرب سكن ليل ورمس نجمٍ هدى للعالم إطلاله


هنا من سلّمت روحي نهاية درب أول درب إلى عالم خذ الصوره من الواقع ولا طاله


هلا يا فرحة عيونٍ تمنّت شوفتك عن قرب هلا بك وأنت غاليها وعيدٍ ترقب هلاله


حديثك بسمتك كلّك أنا لْشوفك شفوق وطرب تلقّاك الشعور اللّي عليك يغّنم دْلاله


تيّمل ضخّ ف عروقي سلام الود أخمد حرب وش الداعي تورّدني سعيرٍ تعرف أهواله


خذتك الريح يا مزن الغرام وحاجتي للشرب كثر ما عيني اتحنّ لهواك وتسقي أَطلاله


رحلت وضاقت أنفاس المكان اللّي بدونك كرب على قلبٍ نبت فيه الحنين وذبلت آماله


أنا في غيبتك حتى اقرباي أحس إنهم غُرب تخيّل حال من عند اقرباه وكنّه لحاله


تباشير السمان اللّي تعوّضني سنينٍ جُرب وجودك وين؟ ما شوفك؟ أفى يا مصعب الحاله


صحيت وحلمي تلاشى حسافه ما بلغت الإرب سوى طيفٍ يصورّه الخيال ولا صدق فاله


كرامه منْك يا طيف المنام ومن وفاك الذرب تجيبه حلم يا ليت الصباح يْجود بوصاله



حمد السعيد أشاد بالشاعر الذي خلق تناغماً جميلاً بين الأداء والنص بكل ما يحمل من مفردات تعكس الخصوصية، وأعجبه مطلع النص (بعد ما ودّعَت شمس النهار ودربها للغرب/ تجر خيوطها وتجبر وداع الغصن لظلاله)، بقافيته التي تعمّد الشاعر اختيارها، وأعجبته كذلك الصورة الشعرية المتمثلة في عبارة (تجر خيوطها)، وأشار إلى مفردة (سرب) في البيت (وبعد ما فارقت أذني هديل طيور آخر سرب/ سكن ليل ورمس نجمٍ هدى للعالم إطلاله)، فعلى الرغم من غرابة الصورة إلا أنها مباحة، فيما يشير البيت (هنا من سلّمت روحي نهاية درب أول درب/ إلى عالم خذ الصوره من الواقع ولا طاله) إلى درب الشاعر إلى الحلم، (خذتك الريح يا مزن الغرام وحاجتي للشرب/ كثر ما عيني اتحنّ لهواك وتسقي أَطلاله). من جهة أخرى تنم الصورة في البيت (أنا في غيبتك حتى اقرباي أحس إنهم غُرب/ تخيّل حال من عند اقرباه وكنّه لحاله) عن جمال آخر، ليفصح بيت آخر عن منية عاشق، وهو (كرامه منْك يا طيف المنام ومن وفاك الذرب/ تجيبه حلم يا ليت الصباح يْجود بوصاله).


من جهته قال د. غسان الحسن: لن أذهب بعيداً عما قال زميلي، فقد بنى الشاعر قصيدته على أسلوب الحلم، وهو جميل وجديد، وجيد أن يفطن سيفٌ إليه. وأضاف: أفهم القصيدة على مستويين، مستوى البناء الجميل على أنه حلم، مستوى ثم كيف تناول الشاعر ما قاله في القصيدة، أي الجزئيات الجميلة، مثل (ما ودعت شمس النهار ودربها للغرب تجر خيوطها)، (وبعد ما فارقت أذني هديل آخر سرب)، (سكن ليل ورمس نجمٍ هدى للعالم إطلاله)، وهنا كل صورة أجدها جميلة، لكني أقول كأنها ليست جزءاً من الحلم، إنما تهيئة للنوم، وبالتالي الشاعر ليس بحاجة إلى ستة صور كي يدخل في نومه.


ونصح د. غسان الشعراء بعدم الإسراف في موضوع النص الرئيسي، وجعل المقدمات والخواتيم أقل، وفي الشطر (هلا يا فرحة عيونٍ تمنّت شوفتك عن قرب) يبدو وكأن المنام جزءاً من الواقع، لكن المفردة التي لم تلقَ إعجاب الناقد وهي (جرب) في الشطر (تباشير السمان اللّي تعوّضني سنينٍ جُرب)، وكان أفضل لو استخدم الشاعر مفردة غيرها تدل على المحل، أما البيت (صحيت وحلمي تلاشى حسافه ما بلغت الإرب/ سوى طيفٍ يصورّه الخيال ولا صدق فاله) فهو جميل، وأكثر ما أعجبه الشطر الأخير (سوى طيفٍ يصورّه الخيال ولا صدق فاله)، ما يؤكد جمال القصيدة بعمومها، وهو ذات رأي الناقد سلطان العميمي، الذي لاحظ في النص إبداعاً، لكن الشاعر في الحلم كان البطل الوحيد، أما المحبوبة فلم يدل عليها إلا في البيت (حديثك بسمتك كلّك أنا لْشوفك شفوق وطرب/ تلقّاك الشعور اللّي عليك يغّنم دْلاله)، ورأى العميمي أن وجود الطرف الآخر في النص يثري الحلم، لكن التصوير الشعري في غاية الجمال، (خذتك الريح يا مزن الغرام وحاجتي للشرب/ كثر ما عيني اتحنّ لهواك وتسقي أَطلاله) بيت شعري جميل. وأشار أيضاً إلى السيناريو الموجود في البيت الثالث (هنا من سلّمت روحي نهاية درب أول درب/ إلى عالم خذ الصوره من الواقع ولا طاله)، وهو تمهيد للحديث عن حلم جميل وشاعري، كما في البيت (صحيت وحلمي تلاشى حسافه ما بلغت الإرب/ سوى طيفٍ يصورّه الخيال ولا صدق فاله).



البوقان.. ابتكار الصور


ضاري البوقان ألقى قصيدته التي جعلت الناقد حمد السعيد يقول له: تخرجت شاعراً بمعنى الكلمة، وعندك تكامل في الإلقاء والأداء والحضور والتفاعل مع النص الذي جاء فيه:


تعال بتفاني ما بقى وقت للكتمان حبيبك تباريح الوله تلعج فواده


عنيد ويخاف إنه يفضفض على الجدران لكن الظروف اكبر من الخوف و عناده


دموعه تهادت فوق خده من الخذلان بعد ما خذاك الشك لكفوف حساده


له بضفتك موطن وبمفارقك شتان يحس بأسى الغربه وهو يسكن بلاده


عدا همه بجوفه من مواجه الحرمان وباهمالك أسهبت وتسببت بسهاده


تعود يمر دروبك بخطوة الولهان قبل لا يكابد فقدك بعيد ميلاده


مصفد بعزله وبشقى وبدجى الأحزان قدر من ألم يصنع أمل يكسر أصفاده


آخذ لوحته من رحت وبريشة الهيمان رسم من رسومك نور مترامي أبعاده


وهب لك مشاعر صادقه تملي الوجدان غزلها على الأوراق من شوق يرتاده


متى مسمعه يتلفت لصوتك الذبلان ويلبسّك من جوهر أحاسيسه قلاده


وجودك يبدل خوفه ال حالة استكنان تعال ال حبيبك شرهة الحب وقاده


شعور احتياجه شي ما يقبل النقصان وفي كل يوم يمر يحتاجك زياده



وقد وجد د. غسان الحسن النص مليئاً بالعاطفة، ومند أن بدأ الشاعر بالبيت (تعال بتفاني ما بقى وقت للكتمان/ حبيبك تباريح الوله تلعج فواده) فقد تحدث التفاني، وهي مرحلة متقدمة جداً، ليحرق بذلك المراحل، وفي ذلك شيء من الجمال. أما البناء فهو خطابي مباشر، تحدث فيه الشاعر عن ذاته لكن وكأنه شخص آخر، وهذا جميل أيضاً، لرفع الحرج عن ذاته، ومع أن صيغة الأمر فيها ثقل؛ إلا أن تقمص دور شخصية ثالثة للحديث إلى المحبوب كان بمثابة لفتة طيبة. والبيت (آخذ لوحته من رحت وبريشة الهيمان/ رسم من رسومك نور مترامي أبعاده) أعجب د. غسان، فكلماته شائقة وجميلة ورقيقة، وكأن الشاعر يسقط ما في وجدانه على الورق، مستعملاً في نصه الجناس لتجميله، كما في الشطر (وباهمالك أسهبت وتسببت بسهاده)، حيث التلاقي في اللفظ والحروف والترتيب، إلى جانب الموافقة والمخالفة في الشطر (قدر من ألم يصنع أمل يكسر أصفاده)، ومثلما بدأ الشاعر بمفردة (تعال) في الشطر (تعال بتفاني ما بقى وقت للكتمان) جاء بذات المفردة في شطر البيت ما قبل الأخير (تعال ال حبيبك شرهة الحب وقاده)، فعلى مدار النص لم يتطور الموقف عند الشاعر.



سلطان العميمي وجد ضاري مبدعاً، قدم قصيدة جميلة تفاعل مع أبياتها بحس مرتفع، وبنبرة صوت وحركية جسد كانت تتغير حسب الحالة، وتتناغم مع النص، ووجد أن كل ذلك يدل على الصدق.


وكثيرة هي الأبيات التي وقف عندها الناقد، بما فيها من جماليات التصوير، حيث أن بعض جزئيات الأشطر ترتبط بما بعدها، مثل (مصفد بعزله وبشقى وبدجى الأحزان)، و(آخذ لوحته من رحت وبريشة الهيمان)أخذ لوحته)، و(وهب لك مشاعر صادقه تملي الوجدان)، ما خلق جمالية في النص الذي ختمه الشاعر ببيت جميل فيه ابتكار للصورة الشعرية، وهو (شعور احتياجه شي ما يقبل النقصان/ وفي كل يوم يمر يحتاجك زياده)، أما بالنسبة لمفردتي (تتهادى) و(الذبلان) فلم يرَ فيهما الناقد جمالاً، لكن الناقد حمد السعيد خالف العميمي بالنسبة لمفردة (الذبلان)، واعتبرها تشبيهاً جميلاً، كما هو حال البيت كاملاً (متى مسمعه يتلفت لصوتك الذبلان/ ويلبسّك من جوهر أحاسيسه قلاده)، وكذلك النص من البيت الأول إلى الأخير، حيث جاء مترابطاً ومحبوكاً .



التميمي..


عن (الوحدة العربية) قدم محمد السكران التميمي نصه، ليؤكد أنه قادر على إبداع نص عميق، حسبما قال د. غسان الحسن، فالشاعر ينبش في ذاكرة مثقلة، وفي قضية تكاد تتوارى كغيرها من القضايا.



حتّام والصبر الجميل يحابي الحلم الكبير سنين وذياب العروبه ف المعاليق تعوي


خذني من الدنيا وحلّق بي على جنحان طير الآتي مبشّر وحرف الضاد دافع معنوي


أنا طموح وكل يوم أشوف موسى بن نصير في إشبيلية يسكر بكاس الانتصار ويرتوي


وإليا تأملت الخريطة والخريطة تستدير سمعت دبك خيول جيش المسلمين النخبوي


أولئك آبائي فعطني مثلهم لو فيك خير سئمت جلد الذات وإذعان الضعيّف للقوي


الوحدة سلاح النجاة وباب تحديد المصير قدام تذهب ريحنا لقمة بفم المهتوي


بنلتقي مثل التقاء الدمع في عين الغرير وبنجتمع مثل اجتماع السيل في بطن محوي


لو همشونا وادفنوا تاريخنا في وسط بير حنا بذورٍ كل ما تدفن تطول وتستوي


من الخليج إلى المحيط الأطلسي ما أشوف غير الحالمين بكسرة الفوضى وطرد الفوضوي


في حينها حتى البنات اللي ضفايرهن حرير تطوي ما بين أحشائها جميلة بو حيرد طوي


من منبر الهجرة دوى ف اسماعنا صوت الضمير إن أول الصح الخطا وإن آخر الطب الكوي



والشاعر صاحب القضية كما أكد سلطان العميمي؛ بدأ بمدخل جميل جداً ومميز (حتّام والصبر الجميل يحابي الحلم الكبير/ سنين وذياب العروبه ف المعاليق تعوي)، أما البيت (خذني من الدنيا وحلّق بي على جنحان طير / الآتي مبشّر وحرف الضاد دافع معنوي) ففيه تكثيف جميل جداً.


وأشار العميمي إلى التأويل الممتد في النص، حيث استطاع الشاعر تطعيمه بثقافته في الدين واللغة والتاريخ. ورأى الناقد أن الشاعر لو استخدم مفردة تدل على الانتشاء بعد النصر بدل السكر لكان أجمل، وهو ما جاء في البيت (أنا طموح وكل يوم أشوف موسى بن نصير / في إشبيلية يسكر بكاس الانتصار ويرتوي)، ولفت العميمي انتباه الشاعر إلى أن مفردة (الخريطة) هي مسطحة، في حين أن التميمي وصفها في شطره بأنها تستدير (وإليا تأملت الخريطة والخريطة تستدير )، وبالتالي لم يأتِ الوصف دقيقاً، كما وجد أن بعض المفردات وردت بصيغة مبالغة أفسدت شيئاً من جمالية الأبيات، مثل (الدمع)، (لو همشونا)، (حنا)، (تطوي)، وما أعجب الناقد دلالات الصوت والحركة والعمق التي جاءت في نص التميمي.



حمد السعيد أشار إلى الرسالة التي يحملها الشاعر في نصوصه، والتي يطرحها بشكل راقٍ وجميل وجزل وحماسي يبعث الروح في مثل تلك الموضوعات، فوظف حضور موسى بن نصير وجميلة بو حيرد بطريقة رائعة، وقال: لعل التميمي أول شاعر يستحضر بطلة الجزائر في نص نبطي.


كما أعجبه البيت (أولئك آبائي فعطني مثلهم لو فيك خير / سئمت جلد الذات وإذعان الضعيّف للقوي) الذي يخاطب فيه من يدعي عدم وجود تاريخ للعرب.



فيما قال د. غسان الحسن إن النص مثقف، وفيه مجموعة من النوافذ العربية، مثل موسى بن نصير وإشبيلية، وهاتين المفردتين مرتبطتان في الذهن العربي بالانتصار، لكنه اعتبر أن مفردة (يسكر) لا تتناسب مع قائد مثل بن نصير، كما أن الشاعر من خلال عبارة (أولئك آبائي) يتواصل مع الشعر القديم، وعندما يقول (جلد الذات) فإنما يدعو إلى عدم جلد الذات، وأما عندما استخدم عبارة (تذهب ريحنا) فقد اعتمد على النص القرآني، فيما ذكر (جميلة بوحيرد) بوصفها المرأة التي تؤيد والوحدة العربية، كما لجأ إلى عبارة (آخر الطب الكوي) التي وردت في حديث شريف، واصفاً النص بأنه جميل، مع أنه كان يفضل لو أن الشاعر استخدم بعض التوظيفات لما اعتبره نوافذ جميلة، فهي لم تكن كافية كي تعطي النص ثقلاً أكثر.



أبيات القراءة


تلا الشعراء الخمسة أبيات القراءة، فقالت زينب البلوشي:


سرى عقلك من الظلمة إلى النور وبديت تشوف خذاك الحرف من رف العتيم وسرت من فوقه


سقيت أرضك من أفكار الغمام وخارج المألوف زرعت اللّي يدوم وتخرف العليا من عذوقه


لنا في أمّة اقرأ حاضر وتاريخنا معروف مكانتنا من الله نزّل القرآن مرموقة


يعيش المجد في ذهن الشعوب وْلا حوته رفوف تبنّته القراءة وانصفته وصانت حقوقه


قيادتنا خذت بايد الحياة وْلا علينا خوف بنت ف الجيل فكر وهي تضخ الوعي ف عروقه



فيما أنشد سلطان نايف الروقي:


ألا يا ناشدٍ وش يرفع الإنسان في دنياه اقر والعلم مجدٍ يرتقي بك وأنت ترقابه


ونوّر خط سيرك بإطلاعك واستعذ بالله من دروب الضياع اللي يرَد الجهل لأسبابه


تبصّر بالقراءة وأنت تعكس كل ما تقراه كتابك هو قرينك والرجل يعرف من أصحابه


لذا فاختر جليسٍ ينفعك منهاجه ورؤياه ينمي فيك خدمة دارك وذودك عن ترابه


وغذْ العقل وإن كانك تبا للعقل صدق غذاه عليك بسنة محمد نبي الله وكتابه



وأضاف سيف الريسي:


خذينا الأمر من اقرأ كتاب الله حق ونور ضنون الناس تتفرع وكل نفس وهدايتها


تعلينا قرائتنا وتدفن سالفة ديجور تسل العلم في وجه الجهل ونشل رايتها


قرائتنا جهاد يهذب الأخلاق يسرج دور لجمع أفكار ومخاطب عقول وكشف غايتها


يزخرفنا التطور عقب خبرة عالمٍ مشهور من الدنيا وبدايتها وعن الدنيا ونهايتها


هنا في بوظبي صوت القراءه ف أول الطابور طبيعي لأنها العلم الحقيقي من بدايتها.



وقال ضاري البوقان:


يشع النور من شمس الثقافه والعقل ميزان يرجّح كفته علم الكُتب ويعطّر أفكاره


تطير بعقلك المتفهّم المدرك بلا جنحان تسيّرك الحروف اللي تهدم الجهل ودياره


يغذّيك الورق من حبر ما يحويه بالمجّان يعلمّك الحياه ويكشف الواقع عن اسراره


ترى الرجل الذهين المُطلع بين العرب له شان ليا كرّس حياته بالعلوم: يزيد مقداره


مدام إن كلمة اقرأ أول الكلمات بالقران أكيد إن القراءه درب خير شلون ما اختاره؟



ليختم محمد السكران التميمي بالأبيات:


يقولون البنادم ما له إلا عمره المحتوم وأنا أقول إنه أطول عمر في كتبه وصفحاته


على مر العصور يعيش في واقع فرح وهموم على كتابه تقول الفايت اللي فات مافاته


يصافح بالمعرفة كل يوم من النجوم نجوم وفي قلبه طموح الشاعر اللي في بداياته


كتابه هو صديقه فالرخا والماقف المزحوم يقديه الطريق ويبعد آفاقه ونظراته



د. غسان الحسن تحدث عن إبداع الشعراء، والدليل العام على ذلك الكلمات التي تتعلق بالمعرفة والقراءة وتنمية العقل التي جاءت في نصوصهم، رغم أن بعضهم لم يذهب إلى الفكرة بمعناها العلمي والمعرفي، إنما زينوا أبياتهم بالجمال الشعري، لكن ثمة من اضطر للحشو، حيث كرر المعنى من أجل الوصول إلى القافية.


كما أعجب سلطان العميمي بما قاله الشعراء في موضوع القراءة، من ناحية الصورة والأسلوب المنبري والإبداع والأسلوب الاستفهامي والتميز، وهو ما وجده حمد السعيد، فرغم موضوع جمود الموضوع تمكن الشعراء من خلق صور جميلة.



في الحلقة القادمة (الثالثة والأخيرة من المرحلة الثالثة)..


على بحر المنكوس سيلقي الشعراء سامي العرفج، سعد بن بتال، سعود بن قويعان، عبدالمجيد الذيابي، فهد المري؛ أبياتهم في الحلقة الأخيرة من المرحلة الثالثة، على أن يكون موضوع الأبيات المسبار الذي أعلنت من خلاله الإمارات عن دخولها علم الفضاء، كما سيلقون قصائدهم الأساسية حرة الوزن والموضوع، والتي تتراوح بين 10 و12 بيتاً.





نشكرك على المشاركة ..! لقد تم اضافة تعليقك بنجاح .
عدد التعليقات 0
 أخفاء البريد الإلكتروني



 ادخل الارقام كما ترها !   ادخل الارقام كما ترها !





 




حمل الشاعر الكويتي راجح الحميداني بيرق الشعر، ليتوّج نجماً في آخر أمسيات الشعر من برنامج "شاعر المليون" بموسمه السابع،
قام سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، بتتويج الشاعر الكويتي راجح الحميداني بلقب حامل بيرق شاعر المليون، في موسمه



© شاعر المليون 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير