الرئيسية الرئيسية » أخبار المسابقة » جولة شاعر المليون » الشاعر خزام السهلي إلى نهائيات المسابقة, وبطاقات العبور لكل من سعد بتّال وسلطان الروقي وسامي العرفج

في أولى حلقات المرحلة الثالثة من "شاعر المليون"

الشاعر خزام السهلي إلى نهائيات المسابقة, وبطاقات العبور لكل من سعد بتّال وسلطان الروقي وسامي العرفج


الشاعر خزام السهلي إلى نهائيات المسابقة, وبطاقات العبور لكل من سعد بتّال وسلطان الروقي وسامي العرفج



عبدالله السباحي (أبوظبي)
الأربعاء, 20-ابريل-2016   08:04 صباحا
   



في أولى حلقات المرحلة الثالثة من "شاعر المليون"


السعودي خزام السهلي إلى نهائيات المسابقة بـ46 درجة


القطري فهد المري بـ65% والعُماني سيف الريسي بـ64% يستمران بتصويت الجمهور


بطاقات العبور للكويتي سعد بتّال 95% وللسعوديَّين سلطان الروقي 94% وسامي العرفج 92%




ليلة أمس الثلاثاء، وبعد جولة من الشعر متنوع الأغراض استطاع الشاعر السعودي خزان السهلي من الحصول على 46 درجة، وهي أعلى درجات لجنة التحكيم، فأهلته بذلك إلى المرحلة النهائية من مسابقة "شاعر المليون".



وليلة أمس أيضاً كان الشعراء: سامي العرفج التميمي وسلطان نايف الروقي/ السعودية، سيف الريسي/ عُمان، عبدالله بن جريان العازمي/ الكويت، وفهد بن سهل المري/ قطر، وأعضاء لجنة التحكيم د. غسان الحسن، الناقد سلطان العميمي، الناقد حمد السعيد أيضاً؛ بانتظار نتيجة تصويت الجمهور عن الحلقة الماضية، والتي أعلنها المقدم المتميز حسين العامري، حيث فاز الشاعر المري بأعلى نسبة تصويت وصلت إلى 65%، تلاه الشاعر الريسي بنسبة 64%.



وثلاثة شعراء تأهلوا ببطاقات العبور


أعلن سلطان العميمي خلال الأمسية أيضاً عن أسماء الشعراء الثلاثة الذين حصلوا على بطاقات العبور بعد تقييمهم من قبل لجنة التحكيم واللجنة الاستشارية المكونة من الكاتبين والشاعرين تركي المريخي وبدر الصفوق، لينضموا بذلك إلى الشعراء الـ12 الذين وصلوا إلى المرحلة الثالثة، وهم: سعد بن بتال من الكويت وحصل على 95%، والسعوديّين سلطان الروقي الذي حصل على 94%، وسامي العرفج وحصل على 92%، وقد تمّ توزيع الدرجات وفق التقسيم التالي: 50 درجة من لجنة التحكيم، و20 درجة من اللجنة الاستشارية، و15 درجة كمُعدّل تراكمي لأداء الشعراء و15 درجة كذلك لالتزام وانضباط الشعراء بالتعليمات الإدارية طوال فترة المسابقة.



شعراء الأمسية


كوكبة من الشعراء اعتلوا خشبة مسرح شاطئ الراحة أمس في أولى حلقات المرحلة الثالثة، هم: أحمد بن جوفان وراجح الحميداني/ الكويت، خزام السهلي ومسلط بن سعيدان/ السعودية، خميس بن بليشة الكتبي/ الإمارات، فقدّموا عبر شاشتي أبوظبي الأولى وبينونة ما اعتبروه أجمل قصائدهم، كما ألقى كل شاعر منهم بأفضل أداء يسترعي اهتمام اللجنة والجمهور على حد سواء، ملتزمين بأول معيار وضعته لجنة التحكيم، وهو إلقاء الشعراء قصيدة حرة الوزن والموضوع، مكونة من 10 أبيات إلى 12 بيتاً.



بن جوفان.. دلالة صوت وصورة


كانت البداية مع أحمد بن جوفان "شاعر المهجر" الذي افتتح الأمسية بقصيدته العاطفية، بما حملت من صور جزئية، وصور مركبة، وقد قال فيها:


شعوري تمرد في لحونه على الأعراف وتثور المشاعر مع صدى صوتي المبحوح


صدمت المشاريه ورميت الملام خلاف تجاوزت حدي وأدري إن ما هو بمسموح


لٰكنْ الجروح المدميه تسرف استنزاف ولظى الشوق ما يرحم هوى صدري المجروح


عيون العذل والصد ضد الظروف أحلاف فمن فيهم الذابح ومن فيهم المذبـوح


طغى الجور يا غيث الوصل والليال عجاف رجيت الرعود تحن ولا البروق تلوح


يبس عود صبري غيض واستشهبت الأطراف خريفه فصخ حلمي وهدد بقايا الروح


سموم الهبايب ذكرتني هواه الجّاف تراكت عوامل تعريتها وجود ونوح


خذت عزلتي من الهدوء الكئيب لحاف وتغافلني الوحده مع عذرها المبيوح


على التربه الرطبه نبت شجرة الصفصاف على غصنها هيض شجوني حمام الدوح


كتبت الألم دمعه تعنون بصدر غلاف أجسد معانات الليالي وأفضفض بوح


رحيله رحيل الحال يذكر ولا ينشاف وغيابه لي أبرك من وجوده بلا مصلوح


د. غسان الحسن وصف القصيدة بأنها عاطفية جميلة، وقد طرزها الشاعر بالكثير بالصور الشعرية الجزئية مثل: (ولظى الشوق ما يرحم هوى صدري المجروح)، وصور ممتدة مثل: (طغى الجور يا غيث الوصل والليال عجاف)، و(رجيت الرعود تحن ولا البروق تلوح)، وكذلك صور متعددة متراكبة بعضها مع بعض في امتداد صورة واحدة مثل: (يبس عود صبري غيض واستشهبت الأطراف)، و:(على التربه الرطبه نبت شجرة الصفصاف/ على غصنها هيض شجوني حمام الدوح)، وهي صور جميلة، تحتاج إلى فكر ورؤية شاعرية حتى تتكّون، لكنها غير متواصلة، فكل بيت شكّل جزءاً من المعنى، وجزءاً من التصوير لما في ذلك من جمال.


والقصيدة اليت ألقاها الشاعر هي قصيدة موقف غير متحرك، أي أن الحدث فيها لم يتطور، وهذا ليس عيباً، فما تحدث به الشاعر في البيت هو ذاته حتى النهاية، أي المعاناة التي يحس بها، وما سببت له.


لكن د. الحسن أشار إلى ملاحظتين، أولهما تحذير الشعراء من أخذ عبارات جاهزة مثل (صدى صوتي، صوتي المبحوح، صدري المجروح، الليالي جحاف، البروق تلوح، سموم الهبايب، حمام الدوح)، لا سيما وأن ما ينتظره د. غسان هو عدم استخدام الشعراء عبارات مطروقة، وثاني الملاحظات هي: تواصل الأبيات لتكوّن المعنى الكلي، لكن في قصيدة بن جوفان ثمة ضعف في هذه الناحية، فكل بيت جميل، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى البيت الذي يليه، وبالتالي لو غيرنا مواقع الأبيات لصحّت القصيدة.



سلطان العميمي أوضح أن القصيدة جميلة، وقد وجد قرباً منها كمتلقي قبل النظر إليها بعين النقد والتحليل، وهي برأيه ناتجة من معاناة شخصية، وذلك لوجود تحولات فيها، وخاصة في ربعها الأخير، بعد التصوير الشعري المرتبط بيئة الجفاف والتصحر واليباس، كما في البيت الجميل (على التربه الرطبه نبت شجرة الصفصاف/ على غصنها هيض شجوني حمام الدوح)، بالإضافة إلى البيت (كتبت الألم دمعه تعنون بصدر غلاف/ أجسد معانات الليالي وأفضفض بوح)، وكأن تحولاً قد وقع.


وقد وجد الناقد العميمي صدقاً في الأبيات، والتي تميز الكثير منها بما فيها من دلالة صوت وصورة، كما أبدى إعجابه بالبيت (يبس عود صبري غيض واستشهبت الأطراف/ خريفه فصخ حلمي وهدد بقايا الروح)، وختم بأن بناء النص جاء جميلاً، وقد تفاعل الشاعر معه بشكل مميز.



حمد السعيد أشاد بالحضور المسرحي للشاعر في المقدمة، إلى درجة أنه كان أكثر تميزاً من تفاعل الشاعر مع بقية النص، ومن خلال البيتين (شعوري تمرد في لحونه على الأعراف/ وتثور المشاعر مع صدى صوتي المبحوح) و(صدمت المشاريه ورميت الملام خلاف/تجاوزت حدي وأدري إن ما هو بمسموح) قد يربط الموضوع بمسيرة أحمد الشعرية، أو أن النص له علاقة بالغربة، بما فيه من رمزية جميلة جداً، وبما فيه من صور شعرية، ولا يستغرب الناقد ذلك. أما التساؤل في البيت (عيون العذل والصد ضد الظروف أحلاف/فمن فيهم الذابح ومن فيهم المذبـوح) فقد جاء في محله ليخدم الموضوع.


وأشار السعيد إلى صورة شعرية أخرى جميلة في البيت (طغى الجور يا غيث الوصل والليال عجاف/ رجيت الرعود تحن ولا البروق تلوح)، و(يبس عود صبري غيض واستشهبت الأطراف/ خريفه فصخ حلمي وهدد بقايا الروح)، حيث الصورة هنا ترتبط مع الصورة التي تسبقها في البيت السابق (سموم الهبايب ذكرتني هواه الجّاف/ تراكت عوامل تعريتها وجود ونوح). وختم بأن النص جميل جداً كما جمال البيت الأخير (رحيله رحيل الحال يذكر ولا ينشاف/ وغيابه لي أبرك من وجوده بلا مصلوح)، حيث بساطة التركيب مع البلاغة وقوة المعنى.



السهلي.. التفوق على الذات


خزام السهلي حل ثانياً في إلقاء القصيدة التي حازت على إعجاب لجنة التحكيم، وبسببها تأهل إلى المرحلة النهائية من مراحل "شاعر المليون"، وعلى خشبة مسرح شاطئ الراحة أنشد أبياته:


يا رحلة التــــــــــــــــــــــــيه بعــــــــــــــــــــد ٢٤ عام قصة جروحي من الفرقى طويلة عمر


يمر حزني على صبري مرور الغرام وأنا على قارعة ميلاد عيد الهجر


أطلقني الصمت جيت أحكي وضاع الكلام كنّي صغيرٍ مشى له خطوتين وعثر


للذكريات انتفاضه مع حلول الظلام لا جيت أفتش دفاترها وأدور عذر


للي خذت خافقي لحم ورمتني عظام الحب فيها خسارة والمفارق قهر


احتجت والحاجة أم الحب والاهتمام فقير عشق ونويت أهجر عتبة الفقر


حثتني المغريات وصرت سرب الحمام وحثت خطاها ولا صارت غصون الشجر


على أثر خطوتيها كنت أفض الزحام إلين ما عاد للأفراح فيني أثر


كنت أحسب الحظ يحيي بي رميم الهيام وأثْره لها لحين ما ينشد فيه الظهر


الليل يا حزن له في جوف شعري مقام لولاه ما سالت دموعي بهيئة شعر


أنا تعودت قبل يحين وقت المنام تاخذني أحزاني نؤدي صلاة الفجر


رُحْ علَم الليل كانّه مل يقدر ينام أنا نديم القوافي والألم والسهر



حسب سلطان العميمي فإن خزام متألق ومبدع في القصائد العاطفية، والقصيدة التي ألقاها من أولها إلى آخرها تستحق من المتلقي أن يقف عند كل بيت منها ويتذوقه، حيث في كل بيت محطة إبداعية للشاعر، وعندما قال السهلي (أطلقني الصمت جيت أحكي وضاع الكلام/ كنّي صغيرٍ مشى له خطوتين وعثر)، ثم قال (احتجت والحاجه أم الحب والاهتمام/ فقير عشق ونويت أهجر عتبة الفقر) فقد فاجأ الناقد بالصياغات التي جدد فيها فصارت وكأنها بناءً جديداً جاء لصالح الصورة الشعرية، فجعل (أم الحب) (أم الاختراع)، و(مرور الكرام) صار (مرور الغرام)، وبدل (رميم العظام) استخدم (رميم الهيام)، وأضاف العميمي أنه مثلما كان المطلع مميز جداً كذلك جاء الختام، ووصف النص بأنه إبداع من أوله إلى آخره وخاصة البيت (رُحْ علَم الليل كانّه مل يقدر ينام/ أنا نديم القوافي والألم والسهر)، ولم يمنع كل ذلك الناقد من توجيه ملاحظتين للشاعر، أولهما مرتبطة بالشطر (للي خذت خافقي لحم ورمتني عظام)، والأخرى مرتبطة بالبيت (أنا تعودت قبل يحين وقت المنام/ تاخذني أحزاني نؤدي صلاة الفجر)، حيث الصورة فيه أقل جمالاً من مستوى الجمال في عموم النص تصويراً ودلالة. وأضاف العميمي أن ذلك لا ينفي جمال النص، وحضور الشاعر المتألق.



حمد السعيد من جهته قال إن خزام في النص الذي قدمه أمس تفوق على ذاته في المرحلتين الأولى والثانية، فكأن هناك إيقاع تصاعدي، لكن يبدو أن القافية المتمثلة في مفردة (الفجر) في البيت (أنا تعودت قبل يحين وقت المنام/ تاخذني أحزاني نؤدي صلاة الفجر) ألزمت الشاعر، وهنا تدخل د. غسان الحسن ليقول إن الشطر الثاني في ذلك البيت مرتبط ومتلازم مع الشطر الأول، ومع ذلك استمر السعيد بالقول إن خزام أقحم عبارة (صلاة الفجر) بسبب القافية، واستفسر الناقد كذلك عن الشطر (يمر حزني على صبري مرور الغرام)، والبيت (أطلقني الصمت جيت أحكي وضاع الكلام/ كنّي صغيرٍ مشى له خطوتين وعثر) الذي يدل في شطره الأول على الصوت والحركة، ما اعتبره جميلاً، وكذلك (للذكريات انتفاضه مع حلول الظلام/ لا جيت أفتش دفاترها وأدور عذر)، أما الختام فكان مسكاً (رُحْ علَم الليل كانّه مل يقدر ينام/ أنا نديم القوافي والألم والسهر)، وختم السعيد بسؤال عن البيت (حثتني المغريات وصرت سرب الحمام/ وحثت خطاها ولا صارت غصون الشجر)، فأوضح السهلي أن الأمر مرتبط بعدم الثبات، ما دفع الناقد للقول إن تلك الصورة هي حرفة شاعر متألق كعادته.



د. غسان الحسن وجد النص جميلاً، وهذا ما عهده من الشاعر منذ بداية مسيرته مع "شاعر المليون"، كما أثنى على الأبيات من حيث مستوى الشاعرية الموجودة والصور، معتبراً أن أجمل ما فيها التجديد في الصورة، مثل (مرور الغرام) وغيرها، لكن بقيت لدى الشاعر صوراً جاهزة، مثل (فض الزحام) وهذا ليس عيباً في القصيدة، إنما يأمل من الشعراء تغيير وتجديد العبارات المطروقة حيث يكمن الجمال المطلق، ثم سأل د. غسان الشاعر عن الشطر (أنا على قارعة ميلاد عيد الهجر)، ولماذا لم يستخدم (عيد ميلاد الهجر)، ما كشف عدم سلامة العبارة، وكذلك سأل عن لجوء الشاعر إلى طرح المفرد والجمع في الشطر (حثتني المغريات وصرت سرب الحمام).



بن بليشة.. جمال التصوير


مع خميس بن بليشه الكتبي استمع متذوقو الشعر إلى قصيدته التي أهّله جمهور المسرح عليها كأفضل شاعر، فمنحه 48 عن قصيدته التي قالت أبياتها:


عانت شمس التفاؤل والفرح بادي في نورها وضْحكت لي بعد تعتيمه


وأصبحت بالسعْد جوّي صاخبٍ هادي من شفت حظي وبادرني بتسليمه


غنى على غصن عمري طيره الشادي والزهر قام يتمايل مع ترانيمه


الأذن تطرب ويطرب قبلها فوادي عود التباشير سمعني تقاسيمه


وتعطرت دنيتي بالمسك والكادي أشمها وأنتشي كنّي على الغيمه


أنا فوادي عن العالم غدا فْ وادي سارح يكرر شعور الحب ويهيمه


أعشق ثرى الموطن اللي شاف ميلادي يا ما رواني غلا من عين تسنيمه


سعيد وأفخر إمارات الوفا بلادي أرضٍ بمسرح سماها ترقص الديمه


أنا لها جندين في وجه المعادي ظفرٍ نوى مسّها يبشر بتقليمه


الإنسان فيها حقوقه باسمه تنادي من حقّ حريته لى حق تعليمه


دامي بها عايشٍ وفْ حضني أولادي يا كبر بختي أنا أشهد للعمر قيمه



النص الذي ألقاء خميس الكتبي أعجب الناقد حمد السعيد، حيث قدم أبياتاً عن السعادة، وأسهب في حديثه عنها، ثم أشار الناقد إلى الطباق في الشطر (وأصبحت بالسعْد جوّي صاخبٍ هادي) ووصفه بأنه جميل، و(غنى على غصن عمري طيره الشادي/ والزهر قام يتمايل مع ترانيمه)، وأوضح أن الشاعر استكمل الحديث عن السعادة إلى أن وصل إلى الشطر (أنا فوادي عن العالم غدا فْ وادي)، حيث يوجد جناس رائع، ثم ختم الشاعر بالبيت (دامي بها عايشٍ وفْ حضني أولادي/ يا كبر بختي أنا أشهد للعمر قيمه)، والشطر الوحيد الذي ينل إعجاب السعيد هو الشطر الأخير من النص (ظفرٍ نوى مسّها يبشر بتقليمه).



من جهته وجد د. غسان الحسن أن النص جميل جداً، وقد احتلت السعادة جانباً كبيراً منه، ليس فقط على مستوى الأبيات، إنما على مستوى الحياة من حول الشاعر، (شمس، الفرح، ضحكت، السعد، الحظ، الطير الشادي، تسليمه، الغصن، الزهر، الفؤاد، التباشير)، لكن قال الشاعر (أنا فوادي عن العالم غدا فْ وادي) استغرب الناقد من إيراده ذلك، فكأن الشاعر انعزل، وبالتالي لم يضف هذا البيت إلى السعادة شيئاً، ثم جاء الشاعر ببيت عن الوطن (أعشق ثرى الموطن اللي شاف ميلادي/ يا ما رواني غلا من عين تسنيمه)، وهنا استخدم استعارة من القرآن الكريم جاءت جميلة وفي محلها تعبيراً عن الفرح الواقعي التطبيقي، ثم قال الشاعر (سعيد وأفخر إمارات الوفا بلادي) وبرأي د. غسان أن هذا البيت موقعه مع أبيات السعادة، مضيفاً أن الشطر الثاني من البيت (أرضٍ بمسرح سماها ترقص الديمه) جميل بحد ذاته، وكان يمكن أن يكون في وصف الوطن، لكنه لم يأتِ في الموقع المناسب، وكأنه معزول أيضاً، ومع ذلك جاء في غاية الشاعرية وجمال التصوير.


وحول البيت الأخير قال الناقد إنه قسم الموضوع إلى العطاء والأخذ، والشاعر الوطن البيت الجميل (أنا لها جندين في وجه المعادي/ ظفرٍ نوى مسّها يبشر بتقليمه)، وبدا أنه أخذ أكثر مما أعطى، وحبذا لو قال الشاعر عكس ذلك، لأن الأخذ طغى على العطاء. وختم د. غسان بأن القصيدة جميلة لكنها بحاجة إلى إعادة موازنة بين الموضوعات، إما بزيادة الأبيات الستة الأولى التي تدور حول السعادة، أو اختصارها وربطها مع ما تلاها.



سلطان العميمي أكد أن الوطن حاضر بقوة في مسيرة خميس حتى الآن. وأضاف أن أجواء الفرح والسعادة تعبر فيها عن حب الشاعر وشكره للوطن، وكذلك توظيف المفردات التي جاءت في جو الموضوع في أغلبية الأبيات، أما بناء القصيدة فجاء موفقاً، وأورد الناقد ملاحظتين، أولهما أن الشاعر في الأبيات الستة الأولى لم يوضح شيئاً عن الموضوع، حيث لم تكن فيها أية خصوصية، وبالتالي لو تم وضعها في قصيدة عاطفية لصلحت، ولو تم حذف البيت (سعيد وأفخر إمارات الوفا بلادي) لما دل النص عن الوطن، وتمنى الناقد لو أن الشاعر أورد في النص دلالة عن المكان أو عن معلم أو وقف أو موقعة، ومع ذلك جاء الشاعر بأبيات جميلة مثل البيت (الإنسان فيها حقوقه باسمه تنادي/ من حقّ حريته لى حق تعليمه).



الحميداني.. السهل الممتنع


هو بطل شعر في أسلوب السهل الممتنع كما وصفه حمد السعيد، وكذلك في التلاعب في المفردة، وبما يخدم النص الذي جاء فيه:



على كثر الوجيه الغايبه عن راسي المزحوم حضر وجهك نيابه عن عموم وجيه غيّابي


يعس ف قاع بالي فيضة جروح ومناقع لوم وينصب له خيام مْن السهر ويطيّر أسرابي


يحوم ف جوّ ذاكرتي كلامٍ ما يملّ الحوم وكثر ما أردد عتابي عليك أعتب على عتابي


خذاك الحلم من نوم العوافي لين صح النوم وخذاني ليل لا جيت أرقده وقف على أهدابي


تقدّيني طيوفك ما تقدّيني عليك نجوم تدوزن خطوتي نبرة أحبك وتغنّابي


أدوّر لي سبب للخوف من قولة رجع مهزوم وأنا خايف ما عاد أخاف لا خوفي ولا أسبابي


حبيبي صوتك المبحوح يشبه مسكك المختوم يمر الصوت بأذني وأتعطّر منّه ثيابي


حبيبك ما خلقه اللي كتب له يعشقك معصوم خلقه بعقل كهل وقلب طفل وفطرة أعرابي


شُف أحبابي عطوا قلبي مفارقهم وهو محروم تراني ما بقى إلا أفارقك وأخلّص أحبابي


تعال وجيب معك بخير وأنا أجيب جعله دوم على مسكة يدّينك صعبه إني أمسك أعصابي


أنا الجاني وأنا الظالم وأنا المجني وأنا المظلوم وأنا اللي متّ بك يوم إنت لين أموت تحيابي


قسم بالله ما جاني مكابر مثل ذاك اليوم خطيت وقلت أبي منك تفارقني وأنا ما بي



أكد د. غسان الحسن أن في النص كثير من التصوير والشاعرية اللطيفة، وهذا ليس غريباً على راجح، ولا على هذه المرحلة من "شاعر المليون"، وفي البيت الأول (على كثر الوجيه الغايبه عن راسي المزحوم/ حضر وجهك نيابه عن عموم وجيه غيّابي)، وهنا (النيابة) لم تأتِ - حسب رأي الناقد - في محلها، لأن الوجه ليس نائباً عنهم، إنما يفرض نفسه عليهم، وبالتالي يظل حاضراً، أما البيت (يعس ف قاع بالي فيضة جروح ومناقع لوم/ وينصب له خيام مْن السهر و يطيّر أسرابي) فيفتح موضوع وحدة الجو العام في القصيدة أو في البيت، لكن كيف يكون هناك سهر وأسراب في بيت واحد، وكل صورة تنم عن جمالها بمفردها، أما جمعهما ليكونا صورة واحدة أو جواً واحداً فلا يمكن، لأن الأولى لا تتفق مع الثانية، أما في البيت (يحوم ف جوّ ذاكرتي كلامٍ ما يملّ الحوم/ وكثر ما أردد عتابي عليك أعتب على عتابي) فقد دخلنا في موضوع آخر، أي ما يتعلق بمدى عمق الصورة وعمق الطرح الموضوعي والتصوير، حيث أن اعتبر د. غسان الشطر الثاني من الأساليب الركيكة والسطحية في قول الشعر، في حين يوجد جمال في الصورة (تقدّيني طيوفك) لكن إضافة (ما تقدّيني عليك نجوم) لا ضرورة لها، إذ لا يتطلب الموقف نفي جميع وجهات النظر الأخرى المخالفة لوجهة نظر الشاعر، كما يوجد في الشطر (أدوّر لي سبب للخوف من قولة رجع مهزوم) ركاكة في الأسلوب، و(حبيبك ما خلقه اللي كتب له يعشقك معصوم)، ويفترض هنا قول الله، فلماذا جاء الشاعر بكل ذلك الحشو، ما جعل الركاكة واضحة، ثم أتبعه الشاعر بالشطر (خلقه بعقل كهل وقلب طفل وفطرة أعرابي) ليقول الشاعر في البيت التالي (شُف أحبابي)، وهنا يوجد انفصال في المعنى، أما الشطر (تعال وجيب معك بخير وأنا أجيب جعله دوم) فهو كلام عادي وليس شعراً، كما أن الشطر (على مسكة يدّينك صعبه إني أمسك أعصابي) ليس توليداً للكلام أو للشعر، أما مفردة (المجني) في الشطر (أنا الجاني وأنا الظالم وأنا المجني وأنا المظلوم ) فهي خاطئة، لأن أصل العبارة (المجني عليه).



سلطان العميمي وجد في النص جوانب متعددة من الجمال، حيث الأبيات الستة الأولى ازدحمت بالحركة، بدءاً من الشطر الأول (على كثر الوجيه الغابية عن راسي المزحوم )، كما وجد العميمي ازدحاماً حتى في الصور الشعرية، ففي الشطر الواحد أكثر من صورة شعرية، ولم يخلُ بيت من الأبيات من ذلك، وقال إن الصورة الجميلة الواردة في الشطر (يعس ف قاع بالي فيضة جروح ومناقع لوم) ممتدة وهي من البيئة، بالإضافة إلى العبارات والمفردات (راسي المزحوم، يعس، طير أسرابي، يحوم، خذاك الحلم، خذاني ليل، تدوزن خطوتي) التي فيها دلالات حركة وصوت، وكذلك في الأبيات التي تليها.


وأشار العميمي إلى عدم وضوح الترابط بين بعض الأبيات، أي بإمكاننا تغيير موقع الأبيات من دون أن يتأثر المعنى، وهذا أسلوب يتبعه بعض الشعراء، وأشار الناقد إلى البيت (شُف أحبابي عطوا قلبي مفارَقْهم وهو محروم/ تراني ما بقى إلا أفارقك وأخلّص أحبابي)، وإلى سواه من الأبيات التي لفتت انتباهه، بما فيها من جمال في التصوير، مثل الشطر الثاني في البيت (حبيبك ما خلقه اللي كتب له يعشقك معصوم/ خلقه بعقل كهل وقلب طفل وفطرة أعرابي) فقد لفت نظر الناقد، وكذلك الشطر (تعال وجيب معك بخير وأنا أجيب جعله دوم)، أما البيت الأخير (قسم بالله ما جاني مكابر مثل ذاك اليوم/ خطيت وقلت أبي منك تفارقني وأنا ما بي) فقد كشف عن الكثير من موضوع القصيدة.



وقد وصف الناقد حمد السعيد التوظيف الجميل الموجود في الشطر (وكثر ما أردد عتابي عليك أعتب على عتابي) الذي يحفل ببساطة في التراكيب والمفردات، مع وجود حس عالٍ فيها ومرتفع جداً.


مطلع النص جاء جميل جداً (على كثر الوجيه الغابية عن راسي المزحوم/ حضر وجهك نيابه عن عموم وجيه غيّابي)، حيث شبه الشاعر الغائب بالصديق الذي يحضر وجهه في الخيال، كما أعجبته الصورة في البيت (يعس ف قاع بالي فيضة جروح ومناقع لوم/ وينصب له خيام مْن السهر و يطيّر أسرابي)، وكذلك الصورة الواردة في البيت (يعس ف قاع بالي فيضة جروح ومناقع لوم) ممتدة وهي من البيئة وجميلة، وأيضاً في البيت (يحوم ف جوّ ذاكرتي كلامٍ ما يملّ الحوم/ وكثر ما أردد عتابي عليك أعتب على عتابي)، وأعجب الناقد كذلك بالبيت (تقدّيني طيوفك ما تقدّيني عليك نجوم/ تدوزن خطوتي نبرة أحبك وتغنّابي)، وتحديداً ما يتعلق باستبدال الطيوف بالنجوم، وفي ذلك تجديد يحسب للشاعر.


أما في البيت (أدوّر لي سبب للخوف من قولة رجع مهزوم/ وأنا خايف ما عاد أخاف لا خوفي ولا أسبابي) فقد تلاعب بالمفردة، وكرر مفردة الخوف أربع مرات بما يخدم ما يرمي إليه الشاعر الذي يكتب بنضج، إلى أن وصل إلى البيت الجميل (تعال وجيب معك بخير وأنا أجيب جعله دوم/ على مسكة يدّينك صعبه إني أمسك أعصابي)، حيث فيه استدعاء رائع، في حين ختام الشاعر بالشطر (خطيت وقلت أبي منك تفارقني وأنا ما بي)، والنص في عمومه مذهل كما رآه السعيد، وكذلك حضور الشاعر.



بن سعيدان.. جمال الشعر


مسلط بن سعيدان طرح موضوعاً قلما طرحه شعراء "شاعر المليون" منذ أول موسم، وهو حول اليتم، وبعنوان (اليتيم) قدم بن سعيدان نصه الذي تدفقت الصور فيه، فقال:



حاجة المسلم تصحّي عينه النوّامه والكرامه تعقد لسانه قبل يعلنها


اليتيم تجف دمعات الحزن ما دامه ينتظر دمعاته اللي للفرح راهنها


من فقد كلمة يبه صارت يبه قدامه اختباره للظروف اللي فقد مزبنها


في غياب اللي عطاه الباقي من أيامه كل أحاسيس الكفاح بغيبته برهنها


من فراغات المفارق يستمد إلهامه واحتياجاته كبار وعزمه أكبر منها


في مصلى العيد يكتم عبرة استسلامه ونظرة العطف يتحاشاها ولا له عنها


دعوة أمه من عدم ثبّت عليها أقدامه وابتداء واختار من بين الدروب أيمنها


عملق الهمّه وهي كانت قصيرة قامه وطلع من الحزن مفهوم التفاني وانها


كل شي يحول من بينه وبين أحلامه وبالتفاؤل صار يضمنها قبل يضمنها


وأيقن إن العقل آله وأحسن استخدامه وأيقن إن النفس أمّاره ولا مكّنها


يكفي إنه ما عرض وجهه على السوّامه والهقاوي كل ما صفت يخطف أحسنها


وتكفي اللي يكفله في مقتبل أعوامه الكهاتين الرسول اللي وش أبرك منها



أشار سلطان العميمي إلى موضوع القصيدة الإنساني، الذي لا يتطرق إليه الشعراء إلا فيما ندر، وقد استطاع الشاعر كتابة نص متوازن في التصاوير الشعرية وفي الموضوع، كما برز وضوح الفكرة الشعرية، إلى جانب التوازن الجميل في النص الذي امتاز بالسهولة الممتنعة في عدد كبير من الأبيات.


وألقى العميمي الضوء على الأبيات من الـ6 وحتى الـ11، وقال إن الشاعر هنا يتحدث عن ذاته، إذ برزت خصوصية التجربة الملفتة للنظر، والتي طرحها الشاعر بن سعيدان بشكل جميل، فبدأ الشاعر بحديث عام، ثم خصص الحديث عن ذاته.


وفي البيت الأخير الذي جاء به الشاعر (وتكفي اللي يكفله في مقتبل أعوامه/ الكهاتين الرسول اللي وش أبرك منها) توظيف مهم لمفردة (الكهاتين)، فجاء الختام جميلاً لقصيدة مهمة في موضوعها، والتي تحفل بالمفردات الدقيقة والسهلة والسلسلة.



والشاعر برأي حمد السعيد غرد خارج السرب في موضوع النص، حيث عاش الناقد مشاعر اليتيم في مصلى العيد، فكتب نصه بحرفية من أول بيت (حاجة المسلم تصحّي عينه النوّامه/ والكرامه تعقد لسانه قبل يعلنها)، فالحاجة والكرامة شكلتا مشهداً للحيرة والإرباك في الحياة عادة، بعدها تحدث الشاعر عن شخصيته، ورغم ظروف اليتم الصعبة التي عاشها إلا أنه لم يستسلم، وتمكن من تحقيق نجاحاته.


وقال السعيد إن أبيات الشاعر ينتمي أغلبها إلى مدرسة السهل الممتنع، مثل البيت (وابتداء واختار من بين الدروب أيمنها)، والبيت (عملق الهمّه وهي كانت قصيرة قامه/ وطلع من الحزن مفهوم التفاني وانها)، أما في البيت (كل شي يحول من بينه وبين أحلامه/وبالتفاؤل صار يضمنها قبل يضمنها) فيوجد جناس جميل، إلى جانب البيت (وأيقن إن العقل آله وأحسن استخدامه/ وأيقن إن النفس أمّاره ولا مكّنها) الذي اعتبره الناقد دليلاً على نضج الشاعر الذي اشتغل على إيجاد ترابط بين الأبيات باحتراف، ليتختم الناقد بالبيت (وتكفي اللي يكفله في مقتبل أعوامه/ الكهاتين الرسول اللي وش أبرك منها) الذي اعتبره رسالة لكل من مر بتجربة اليتم، كي يستمر في حياته رغم صعوبة الحياة.



د. غسان الحسن أشار إلى جمال النص، إذ وصل الشاعر للمتلقي، وكان يسلّم المعنى لمعنى لآخر، أما بناء النص فهو شعري ومدروس، وكأنه مخطط له بشكل شاعري، وبين الأبيات ترابط خطير.


وقد تحدث الشاعر في نصه عن اليتيم بشكل عام، ثم عن اليتيم بشكل خاص، أي عنه، وقد تراوح النص بين العام والخاص، وكيف يمكن أن يكون وضع اليتيم من وجهة نظر الشاعر الإنسان، فصورة اليتيم النموذجية حضرت في نص الشاعر الذي تحمل مسؤولياته مبكراً رجل منذ البداية، ورغم حالة اليتم التي عاشها إلا أن شخصيته لم تنكسر، إنما ظل متشبثاً بالعزم والإيمان، وأشار الناقد إلى أن معالم شخصية اليتيم ظهرت (في مصلى العيد يكتم عبرة استسلامه)، وهو المشهد الذي اقتطعه الشاعر فعبر عن التجربة الشخصية وكأنها تجربة عامة.



التلاحم.. موضوع الإبداع


في الجزء الثاني من ليلة أمس، وفي أولى حلقات المرحلة الثالثة ألقى الشعراء الخمسة خمسة أبيات موضوعها التلاحم على وزن الصخري أو اللعبوني، كانت قد طلبتها منهم اللجنة في حلقة الأسبوع الماضي، وأول المتقدمين إلى المسرح كان أحمد بن جوفان الذي قال:


ألا هبي وغيظي الحاسدينا تحامينا المواقف واحتمينا


تلاحمنا عكس معنى المروءه وعكس من ظن ظن السوء فينا


تلاحمنا جسد واحد ليا من شكا عضوٍ تداعينا وجينا


تباهي يا صروح المجد حنا علينا بالتلاحم واعتلينا


دوى رعد الشمال وجاك يبرا صدى صوت العزاوي لا اعتزينا



تلاه في الإلقاء خزّام السْهَلي الذي أنشد:


على سكة تلاحمنا بدينا تكاتفنا وللقمه رقينا


بنينا للموده والتواصل جسر حب وسفن فزعه ومينا


تزعزع كوكب الارض بحروبه وحنا مثل ما إنتم خابرينا


خليجيين نبني عز الأمه بوحدتنا ولا كلّت يدينا


غرسنا للعرب نخلة وفانا رطبها واصلٍ صحراء سينا



ثم عدّ راجح الحميداني أبياته التي جاء فيها:


خليجيين والوقفه مهوله وتلاحمنا يزوّدنا صلابة


لنا ستة عواصم وسط دوله وفعل الذيب عن ستة ذيابه


ولنا المجد أرضه وعرضه وطوله نجغرف له بلاد من المهابه


يعرفون الخليجي من فعوله قبل لا يعرفونه من ثيابه


لقا التاريخ فينا ما يقوله وعرف منا القرايه والكتابه



بعده قال خميس بن بليشة الكتبي:


يا طير هاجوسي تعلا وخذ لك في سما الابداع جوله


تغنى بالتلاحم وافتخر به مدام أنا نعيش أجمل فصوله


شعاع المجد من مشرق ضيانا ونجم المعتدي قرب أفوله


ترى جسم الخليج اعضاه حنا دول لكن لجيت الجد دوله


نحن لو ما غدينا قلب واحد معادينا بتجرفنا سيوله



وختم الشعر مسلط بن سعيدان بقوله:


تضيق الأرض في عين النداوي وجنحانه تشيله لا نهضها


عزاي إني إذا جات البلاوي وقف دوني عضيدي واعترضها


خليجي والمشاعر بالتساوي قبلها غيرنا والا رفضها


نوقف لا احتمى صوت العزاوي وقفاتٍ علينا الله فرضها


جمعنا الضاد والدين السماوي وجيناتٍ بعضها من بعضها



د. غسان: قال إن أحمد بن جوفان ذهب إلى معلقة عمر بن كلثوم، من ناحية المعان والوزن والتي جاءت على بحر الوافر الذي يقابله في الشعر النبطي طرق الصخري، وقد لعب الشاعر على الكلمات، في مثل (علينا، اعتلينا)، وزين القصيدة بالإشارة إلى الحديث الشريف (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، وهنا أحسن الشاعر القول.


أما خزام فقد خصص أبياته للمعنى المطلوب، وبدأ به قليلاً قليلاً (على سكة تلاحمنا بدينا)، ثم وصل إلى البيت الجميل (بنينا للموده والتواصل/ جسر حب وسفن فزعه ومينا)، بما فيه من توصيف رائع، لكن المستوى هبط في البيت (تزعزع كوكب الارض بحروبه/ وحنا مثل ما إنتم خابرينا)، فلم يضف الشاعر إلى المعنى من حيث الموضوع، إلى جانب وجود كلمة اعتبرها الناقد حشواً وهي (كلّت)، أما (سينا) فالقافية أجبرت الشاعر على استخدامها.


وبالنسبة لخميس فقد تغنى في البيت الثاني بالتفاخر بالتلاحم، غير أنه استخدم عبارة (وسط دوله)، وهي ليست شعرية.


من جهته لم يأت راجح بالموضوع حتى وإن استخدم مفردة (تلاحمنا)، بالنسبة لمفردة (الكتابة) حيث أن نصاً عن التلاحم لا يستدعي وجوده، وكذلك عبارة (من ثبابه).


وختم د. غسان مع ما قدمه مسلط الذي أسرف بيتين في التقديم، كما أن (عضيدي) تلك على المفرد وليس على الجماعة.


سلطان العميمي قال إن الشعراء تميزوا في الأداء المنبري، وفي حضورهم المميز، لكنه لاحظ وجود ظاهرتين في النص، وهما المباشرة وعدم وجود الإبداع الذي توقعه منه.


أما بن جوفان فقد بدأ بمطلع لافت، ووظف عبارة (تلاحمنا جسد واحد) بشكل جميل رغم المباشرة.


ما قدمه خزام أعجب العميمي (جسر حب وسفن فزعه ومينا)، رغم أن (سينا) مرتبطة بالقافية. بيت مباشر، أما البيت الذي مطلعه (خليجيين نبني عز الأمه) فقد جاء عادياً.


العميمي لاحظ أن خميس أفرد بيتاً كاملاً للمقدمة، في حين أن راجح كتب بيتين كمقدمة لا علاقة لها بالتلاحم، لكن البيت (لنا ستة عواصم وسط دوله/ وفعل الذيب عن ستة ذيابه) أعجبه، كما أعجبه البيت الذي قاله مسلط في مقدمة نصه (تضيق الأرض في عين النداوي/ وجنحانه تشيله لا نهضها).



حمد السعيد لم ينقد الشعر بالتفصيل، بل توجه إلى معظم الشعراء الذين لم يغتنموا الوقت لكتابة نصوص متميزة رغم قلة عدد أبياتها، إلا أن هذا لم يمنع بعض الشعراء من كتابة أبيات جميلة، وإن كان قد توقع الأفضل للشعراء الذين سينتظرون تصويت الجمهور، حيث ستكون النتيجة لصالح شاعر واحد فقط.



القراءة على وزن الشيباني


في منتصف حلقة ليلة أمس كان متابعو البرنامج على موعد مع المنشد معاذ الجماز الذي أنشد من كلمات الشاعر عبد الله العبيّان اليامي..



لكن في ختام الحلقة استعرضت المقدمة مريم مبارك أسماء الشعراء نجوم الحلقة القادمة، وهم زينب البلوشي/ الإمارات، سلطان الروقي/ السعودية، سيف الريسي/ عمان، ضاري البوقان/ الكويت، ومحمد السكران/ السعودية، وكانت قد اشترطت اللجنة عليهم أن يكتبوا شعراً عن القراءة لأهميتها الكبيرة في بناء شخصية الإنسان، خاصة وأن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات حفظه الله، كان قد أعلن العام 2016 عام القراءة، بالإضافة إلى مناسبة أخرى مرتبط بالقراءة، وهي افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب الأربعاء القادم، أما الأبيات الخمسة فسوف تكون على وزن الشيباني.








نشكرك على المشاركة ..! لقد تم اضافة تعليقك بنجاح .
عدد التعليقات 0
 أخفاء البريد الإلكتروني



 ادخل الارقام كما ترها !   ادخل الارقام كما ترها !





 




حمل الشاعر الكويتي راجح الحميداني بيرق الشعر، ليتوّج نجماً في آخر أمسيات الشعر من برنامج "شاعر المليون" بموسمه السابع،
قام سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، بتتويج الشاعر الكويتي راجح الحميداني بلقب حامل بيرق شاعر المليون، في موسمه



© شاعر المليون 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير